السيد البجنوردي
16
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبرهان - إنّما يتمّ لو كان هذا القيد مأخوذا في تعريفه لعلم الأصول ، وإلّا فيرد النقض على تعريفه على كلّ حال لو كانت خارجة حقيقة أعني سواء كان عدم اختصاص المسألة بباب دون باب قيدا للمسائل الأصولية أو لم يكن ؛ إذ لو كان قيدا يجب أن يقيّد التعريف به ولو لم يكن قيدا . ولكن كانت المسألة خارجة عن علم الأصول لجهة أخرى - كما هو المفروض أيضا - يرد النقض على التعريف لشمولها وهي خارجة . ولكن لا وجه لخروجها إلّا ما توهّم من عدم ذكرهم لها في الأصول العملية ، وقد بيّنا السرّ في ذلك . فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّ علم الأصول عبارة عن جملة من القضايا التي تصلح لأن تقع كلّ واحدة منها كبرى في قياس تكون نتيجته الحكم الكلّي الشرعي الفرعي ، أو البناء العملي العقلي ، كالبراءة والتخيير العقليين ، وإن كانت النتيجة في بعض الأحيان حكما أصوليا ، ولكن وقوعه كبرى لاستنتاج الحكم الفرعي ممّا لا بدّ منه . وأمّا خروج بعض مباحث الألفاظ الراجعة إلى تشخيص الظهورات وتحقّق ما هو الصغرى لقياس الاستنباط فضروري ولا ضير فيه ؛ لأنّها خارجة عن مسائل علم الأصول ؛ وذلك لعدم ترتّب الغاية عليها . ولبيان ذلك نقول : إنّ لمعرفة أنّ المسألة الفلانية هل هي من العلم الفلاني أو لا طرقا ثلاثة : الأوّل : أن يكون محمول المسألة من العوارض الذاتية لموضوع ذلك العلم ، وبما أنّه ليس لعلمنا هذا موضوع كلّي واحد ينطبق على موضوعات مسائله ، كما هو المعروف في أحد التعريفين لموضوع كلّ علم - وهو التحقيق عندنا ، وسيجيء بيانه إن شاء اللّه - أو أنّه لو كان له موضوع فهو كلّي مجهول